21‏/04‏/2017

كيف أصبحت مدمنا على قراءة الكتب ولماذا يجب عليك أن تفعل نفس الشيء

لا تضيع وقتك على الانترنت وتعلم: كيفية انشاء مدونة مجانا للمساهمة في محتوى الانترنت والربح منها.

من لم يقرأ لم يعلم، ومن لم يعلم فاته التعلم وجهل، ومن جهل ضل، ومن كان ضالا اختلطت عليه الأمورولم يكن سيد نفسه. الإنسان خُص بعقل يمكنه من اكتساب أي شيء، ومن تعلم القراءة والكتابة فقد حاز الدنيا وما فيها. فقيمة التعلم لا يعرفها إلا هؤلاء الذين لم يسعفهم حظهم لمعرفة أسرار الحروف وتركيب الكلمات. هؤلاء الذين يلتجؤون دائما لشخص آخر ليقرأ لهم رسالة أو فاتورة مياه أو كهرباء، هؤلاء الذين يوقعون في الكثير من الأحيان على وثائق تؤدي بهم للسجن أو أداء مبالغ مالية ظلما وعدوانا.

 لكن، الكثير من الناس وإن كانوا يعرفون كيف يقرؤون فلماما، بل وقد لا يقرؤون أبدا. إنهم أشبه بمن يحمل مصباحا في يده فيقرر أن يشير مغكض العينين في الضلام الدامس.

إدمان قراءة الكتب


ولدت وكبرت في منطقة صحراوية نائية لا كهرباء ولا طريق معبدة فيها، المكان منعزل والسفر منه و إليه يعتبر أمرا معقدا. تعلمت القراءة والكتابة قبل دخولي للمدرسة، ومن هناك بدأت أنسج الخيوط الأولى التي ستربطني إلى الأبد بالكتب. المشكلة أني وإن كنت مغرما بالقراءة إلا أن غياب المكتبات حيث اسكن والفقر حرمني من متعة القراءة. الحل الوحيد الذي كان أمامي هو أفتش في كتب موجودة في البيت إلا أن معظمها كانت جامعية وبالتالي كان فهمها واستيعابها صعبا نوعا ما بالإضافة إلى أن محتواها اكاديمي مما جعلها مملة بالنسبة إلي.

أول القصص التي استمتعت بها هي لمحمد عطية الأبراشي والتي أحضرها لنا معلم أتى من مدينة بعيدة ليدرس في قريتي. ما زلت أتذكر شكلها، ملمس غلافها، ورائحة أوراقها. بعد ذلك، سيحضر لي أخي الأكبر سعيد رواية "17 رمضان" لجورجي زيدان، أحببت الرواية والوصف الدقيق والغزير في اسلوب الكاتب الذي أعطاني فرصة للسفر عبر التاريخ وزيارة أمكان بعيدة كالعراق، ولا أتذكر عدد المرات التي قرأت فيها الرواية إلا أني استطيع الجزم أنها تجاوزت العشرات. ثم استمرت الرحلة... فما الذي غيرته الكتب في حياتي وشخصي؟

قبل أن اتعرض لتاثير الكتب في حياتي الشخصية، ينعرج أولا حول  المطالعة وكيف أنها ليست طريقة لتزجية الوقت فقط، بل الأمر يتعدى هذا بكثير لأن كتاب واحد يمكنه أن يعلمك الكثير مما لا يمكنك تعلمه حتى لو عشت ألف سنة. وإليك أهمية الكتب بحسب نوعها:

  • الروايات

 سواءا أكانت متخيلة أم حقيقية فهي حكي لتجارب إنسانية تعطيك ما تحتاجه من خبرة لمواجهة مصاعب الحياة. هب أنك قرأت رواية عن شخص انتهى به المطاف بالإنتحار، الأمر سيجعلك تحس بالالم ولكن الدرس الذي ستتعلمه هو أن انتحاره لم يحل المشاكل التي دفعته للقيام بذلك. الأكثر من ذلك أنه سبب الكثير من الآلم لكل شخص يحبه تركه وراه. لا تنسى الإطلاع على افضل واشهر مائة رواية عربية بحسب تصنيف لإتحاد الكتاب العرب.

  • كتب التاريخ

من السذاجة الإعتقاد أن أحداث اليوم لا صلة لها بالماضي. قد تبدو حياتك عادية وروتينية بالنسبة إليك، تنام وستيقظ ثم تذهب وتعود من المدرسة و العمل. ولكن لو قرأت التاريخ ونظرت للأمور من زاوية أخرى ستجد ان هناك اشخاص ومنظمات هي التي تحكم وتقرر مصير هذا العالم. خذ مثالا للصراع بين الشيعة والسنة، هل يبدو لك مجرد صراع ديني؟ لا الأمر أكثر تعقيدا ومراجعة التاريخ كفيلة بتوضيح الأمور أكثر.

  • كتب علم النفس

 قد لا تتفهم تصرفات الآخرين وردود افعالهم، ولكن بقراءة كتب علم النفس ستغوص لأعماق النفس البشرية وسيتضح لك ماهية كل إنسان. وستفيدك حتى نفسك لأنك ستعرفها أكثر. ستتعلم الكثير من المهارات التي يحتاجها كل إنسان في هذا العالم المليء بالتحديات والضغوط.

  • كتب الفلسفة

 من بين الكتب المهمة والتي تعلم الإنسان حرية التفكير من خارج الصندوق. الجميل في الفلسفة أنها تحصنك من الإنجرافات الفكرية والتي يمكنها أن تدمر حياتك. بكل بساطة لأنك تتعلم كيف تطرح الأسئلة والبحث عن فكها دون انتظار أجوبة معدة مسبقا من قبل اشخاص من الضروري أن تؤثر عليهم خلفياتهم الدينية أو الثقافية...


تأثير الكتب في حياتي الشخصية

قراءتي للكتب جعلني اتعلم الكثير وحصنت نفسي من الكثير من الإنزلاقات خاصة في الجانب الديني والعرقي.

الجانب الديني والعرقي

الخطاب المتطرف منتشر في كل مكان، والإنسان الذي لا يقرأ لنفسه يصبح مجرد حاوية لحشو افكار الآخرين مما يجعله مهددا باتباع طرق؛ ستؤدي به لارتكاب افعال تكون نتيجتها الهلاك، وتعقيد الحياة أكثر مما هي معقدة. ولنأخذ مثالا بسيطا من الإسلام وهو "ضرب المرأة"، بالنسبة إلي كمسلم الرسول (ص) وهو الوحيد المقدس لم يضرب أبدا أي من زوجاته.. فلماذا افعل أنا كذلك؟ هناك من يستدل بالقرآن ولكن النبي يعرف أكثر من هؤلاء لذلك لا حاجة لي لرأي شيخ يقول بضرب النساء، فحتى الحمير مخلوقات يجب الرأفة بها فما بالك بالإنسان.

 الجانب الآخر هو العرقي، عندما تولد في منطقة وتتحدث بلغة ولديك عادات وتقاليد مختلفة، فأول ما تتعلمه هو أن لغتك وقبيلتك وثقافتك افضل من تلك الخاصة بالآخرين. ينتهي بك المطاف بالتعصب لأشياء تافهة، بل هناك من يبلغ به الأمر أن يقتل. القراءة جعلتني أتعرف على اللغات والثقافات الأخرى وأغنى رصيدي المعرفي. وكل هذا زاد من رغبتي في معرفة المزيد حول الآخرين مع تقديري التام لثقافاتهم ولغاتهم التي تعتبر إرثا إنسانيا مشتركا. القراءة علمتني كذلك أن اللغة تلعب دورها التواصلي فقط، فهي مجرد وسيلة تتطور عبر الزمن وقد تختفي مثلها مثل العادات والتقاليد، لذلك فليس هناك ما يستدعي التعصب.

كيف تحب قراءة الكتب

إذا كنت من الأشخاص الذين يحسون بالملل اثناء قراءة الكتب، فهذا الحل قد بساعدك:

يجب عليك ان تبدأ بشيء تحبه، فلنقل أنك تحب كرة القدم، أول ما تبدا به هو مجلات كرة القدم. بعد ذلك، انتقل للروايات لأنها مثل مشاهدة الأفلام. وهكذا ذوالك حتى تعود نفسك على القراءة بدون ملل.

كتب أثرت في

قرأت الكثير من الكتب، إلا أن الكتاب الذي أثر في كثيرا هو مائة طريقة لتحفيز نفسك لستيف تشاندلر. صاحبه عانى من الفشل والإكتئاب حتى كان عل عتبة الإنتحار قبل أن يعود لتحقيق النجاح. في الكتاب شارك الكثير من تجاربه الشخثية وتجارب لاشخاص آخرين تحتوي الكثير من الحلول للمعيقات التي تحول بين الإنسان والنجاح في حياته.

وأنت؟ ما قصتك مع الكتب والقراءة؟

قد تود قراءة:

لكل سؤال أو إضافة، يرجى كتابة تعليقك في الخانة اسفله