انضم لقائمتنا البريدية

مشاركتي في صناع الأمل العرب

أريد كتابا...

إبراهيم زكاغ

"مشروع بناء مكتبة وقاعة معلوميات لأطفال الصحراء"



كتاب حياتي بدأ ذات يوم في صيف سنة 1988، رأيت النور في قرية صغيرة منعزلة وسط الصحراء جنوب المغرب حيث لا طريق معبد ولا كهرباء.

كطفل صغير تعلمت الكتابة والقراءة قبل دخولي للمدرسة، وكنت شغوفا بالتعلم والحفظ. قالت لي أمي ذات يوم "إبراهيم، إذا درست جيدا وحصلت على الرتبة الأولى، سيحضر لك أبوك جائزة". لم أكن اعلم شيئا عن الجوائز ولا ما ينتظرني كطفل، حتى جاء معلم جديد في السنة الثانية محضرا معه قصصا للأطفال وأعطى لكل واحد منا واحدة. أتذكر جيدا أن القصة كانت حول "حسن والأميرة" وهي قصة للكاتب محمد عطية الأبراشي. "محمد عطية الأبراشي" إسم لم أنساه ولن أنساه مهما حييت، بل إني ما زلت أتذكر شكل تلك القصة ورائحة أوراقها. بعد ذلك، عرفت الجائزة التي أريدها من أبي، قصة بل مليون قصة.

حصلت فعلا على الرتبة الأولى طوال السنوات الأربع الأولى ولم أرى أي اثر للجائزة. كان أملي يخيب نهاية كل سنة حتى مات أبي في السنة الرابعة. أمي لم تعد تتحدث عن الجائزة لأنها لم تكن تعمل، ولم يكن باستطاعتها الوفاء بوعد لو قطعته. رغم ذلك، استمررت بالحصول على الرتبة الأولى حتى السنة الأخيرة من التعليم الابتدائي وأنا أحلم دائما بالحصول على قصص أخرى لقراءتها.

جبال "صاغرو" المقابلة لقريتي كنت أنظر إليها بعيون دامعة. بالنسبة لأقراني فهي مجرد أكوام من الحجر والرمل، ولكن بالنسبة إلي كانت حاجزا أعطاني الرغبة في اكتشاف ما يخفيه وراءه. ما الذي يوجد هناك؟ أهي مدينة كبيرة بشوارعها الفسيحة ,أبنيتها العالية؟ أم غابة مخضرة يقطعها واد دائم الجريان تملأ جنباته الورود والأعشاب الكثيفة؟ هكذا كنت أفكر كطفل صحراوي فقير. لسوء حظي، وبسبب فقر عائلتي، لم يكن ممكنا لي السفر حتى لأقرب مدينة. ولنفس السبب اضطُر أخي" سعيد" أن يترك دراسته لمساعدة العائلة بعد وفاة أبي. أخي "سعيد" عاد من سفره الأول محضرا معه رواية، رواية " 17 رمضان" ل "جرجي زيدان"، رواية قرأتها وأعدت قراءتها عشرات المرات. رواية جعلتني أسافر أخيرا ليس عبر الزمن وحسب، بل زرت العراق ومكة والمدينة. نعم، لقد سفرت دون أن أركب سيارة ولا طائرة بفضل كتاب.

كنت شغوفا بالقراءة، إلا أن غياب الكتب جعل حياتي أشبه بشخص حُكم عليه بالإعدام وبقي ينتظر تنفيذ الحكم عليه. أردت كتابا، أردت رواية و قصة.... ولكن لا شيء من هذا توفر لي. وهكذا بقي الحال حتى أنهيت دراستي الإعدادية فقررت دراسة الاقتصاد في الثانوية لأسافر  بعيدا لمدينة أخرى. وكنت أقول في نفسي "إذا ما كتب أن أصبح غنيا يوما ما، سأعود لأبني خزانة مليئة بالكتب في قريتي حتى لا يعيش الأطفال حرمان القراءة الذي ذقت ويلاته.

جمعت حقائبي وأنا في الخامسة عشر من العمر لأرحل لإكمال دراستي. بعد ثلاث سنوات حصلت على شهادة الباكالوريا، والغريب أني الوحيد من بين أقراني الذي استطاع أن يقاوم حتى حصل على شهادة الثانوية. حصلت على دبلوم في التجارة بعد ذلك. ثم حصلت على شهادة باكالوريا ثانية بشكل حر وسأحصل هذه السنة على شهادة الإجازة في الدراسات الإنجليزية. حاليا، أعمل كمقاول وتاجر حر. إلا أن هناك أمر يقض مضجعي وما زال منذ تركي لقريتي.

 كلما عدت إلى هناك لزيارة عائلتي، أجد أن الأمور تزداد سوءا. على نفس نهج أصدقاء طفولتي، يزداد الانقطاع والهدر المدرسي سنة بعد سنة. والطامة الكبرى هي انتشار ظواهر أخرى بين الأطفال والشباب مثل المخدرات وإدمان الشبكات الإجتماعية ومباريات كرة القدم. دون أن ننسى مشكل التطرف الديني والتعصب العرقي... إنه لأمر مبكي أن ترى كل هذا ولا تستطيع فعل شيء أولا بسبب البعد ثم قلة الإمكانيات خاصة المادية.

أصبحت السرقة وإدمان المخدرات من الأمر العادية في البلدة. وعندما يتحدث الشبان عن الدراسة فهم يفعلون ذلك من باب الاستهزاء. الفراغ وانعدام مرافق ترفيهية إضافة لقلة التوجيه يهدد المزيد من الأطفال بمواجهة نفس المصير. إنه أمر مخيف يجعلني لا أنعم بالسعادة. ربما حققت ما اريد في حياتي الشخصية، إلا أن عدم مساعدة الآخرين للسير على نفس النهج أو على الأقل للحصول على حياة طبيعية خالية من الجهل والتطرف والانحراف يدفعني للتفكير في إيجاد حل.

ما أريد القيام به هو بناء مرفق يتكون من خزانة كتب، هذا هو حلمي منذ البداية.  وبما أني اليوم أمارس التدوين على الإنترنت كهواية (www.folfoly.com)، أكتب مقالات على شبكة الإنترنت واربح بعض المال. تعلمت الكثير وأعرف جيدا أهمية المعلوميات وأجهزة الكمبيوتر في عالم اليوم. لذلك، أضفت أمرا آخر لخزانة الكتب وهو قاعة للمعلوميات. الأطفال بحاجة لمكان ترفيه وتعليم يمكن مساعدتهم في:

التعلم وانجاز التمارين خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعتبر أباءهم أميين.
قراءة الكتب لتطوير معلوماتهم الثقافية والمعرفية.
توجيههم للقيام بالخيارات الصحيحة فيما يخص دراستهم.
تعليمهم طريقة التفكير وتحليل الأمور بشكل نقذي حتى لا يصبحوا لقمة سائغة في يد التطرف.
تعليمهم تقنيات التواصل واللغات لمساعدتهم في الإندماج بمجرد مغادرتهم لمسقط رأسهم.

من إيماني النابع بأن الإنسان خُلق ليخدم ويساعد أخوه الإنسان. وبأن كل إنسان  يُقاس بالخدمات التي أسداها للإنسانية  والبشرية. أتقدم إلى "صناع الأمل العرب" لعلي أجد منهم سندا ومساعدتي لإنجاز هذا المشروع المتمثل في بناء مكتبة وقاعة معلوميات لإنقاذ الأطفال من براثن الجريمة والانحراف. ومن يدري، ربما تكوين أناس قد يخدموا البشرية مستقبلا ويصنعوا التغيير الذي يحتاجه العالم ليصبح مكانا أفضل خال من الحقد والكراهية ويتسع للجميع بدون تمييز أو إقصاء.

---------

هل تود دعم هذه المباذرة؟


بعد ذلك تقوم بالتسجيل باستعمال تويتر أو فيس بوك أو انستغرام

ثم تتبع الخطوات التي يشرحها الفيديو التالي:

المعلومات التي ستحتاجها لدعم مشاركتي:
إسم المرشح: إبراهيم زكاغ
بريد المرشح الإلكتروني: mr.zouggagh@gmail.com
سبب الترشيح: أكتب ما تراه مناسبا
مواد إضافية: أضف هذا الرابط بعد نسخه > https://goo.gl/513kRp



شكرا لكم

لكل سؤال أو إضافة، يرجى كتابة تعليقك في الخانة اسفله