5 مايو 2018

هاشم الغيلي، ابن الفلاح الذي أصبح أشهر عالم على فيسبوك

هاشم الغيلي Hashem_Al-Ghaili (من مواليد 11 غشت 1990)، متخصص في التواصل العلمي ومنتج محتوى علمي.

ولد هاشم لعائلة يمنية فقيرة تمتهن الفلاحة كمصدر وحيد للدخل. ومستقبل الأبناء في اليمن يعتمد على غنى أباءهم وقدرتهم على توفير تكاليف الدراسة. هاشم، أردته العائلة أن يتبع مسار أبيه ليصبح فلاحا، لكنه أراد شيئا آخر.

عند بلوغه سن الثامنة عشر، طلب منه والده التوقف عن الدراسة ليعمل معه في مجال الفلاحة في الحقول التي تمتلكها العائلة. هاشم لم يعجب أبدا بفكرة أبيه، وتفاديا للصدام معه، قرر السفر خفية للعاصمة اليمنية صنعاء لمتابعة دراسته الجامعية.

المسار الدراسي

هاشم الغيلي Hashem_Al-Ghaili


هاشم تقدم للحصول على منحة دراسية وتم منحها له من طرف الحكومة اليمنية لمتابعة دراسته في تخصص البيو تكنلوجيا بجامعة بشاور بدولة باكستان، ومن هناك سيحصل على شهادة الإجازة. وقد كانت خطوة لم تعجب العائلة على الإطلاق.

عاد بعد ذلك لليمن ليعمل في مؤسسة وطنية تعنى بمراقبة الجودة حيث كان يشتغل داخل مختبر. بضعة شهور بعد ذلك، سينتقل هاشم لألمانيا وبالضبط لجامعة جاكوب حيث حصل على منحة من الأكاديمية الألمانية للتبادل لمتابعة الدراسة في سلك الماستر.

حصول هاشم على شهادة الماستر جعله عائلته أخيرا تقتنع أن هاشم لم يولد ليكن فلاحا مثل أبيه، بل إن كل شخص حر في اختيار المسار الذي يريده لحياته. والنتيجة أن الأخ الأصغر لهاشم سمح له لمتابعة دراسته الجامعية بدون أية معارضة من العائلة.

الثقة في النفس التي يتمتع لها هاشم الغيلي والتي سمحت له بمعارضة والده، وإن كان أمرا بالغ الصعوبة، خول له أن يصبح بارعا في تقنيات التواصل. وهذا ما خول له بالعمل كرئيس محتوى في النسخة العربية لموقع Futurism المتخصص في العلوم والتكنولوجيا.

الشهرة

شهرة هاشم الغيلي بدأت على موقع فيس بوك حيث أنشأ صفحة شخصية ينشر فيها مقاطع فيديو وصور تقدم معلومات مختلفة حول العلوم والتكنولوجيا. الصفحة تجاوز عدد متابعيها إلى حدود كتابة هذه الأسطر 22 مليون متابع وتزداد بأكثر من 100 ألف متابع يوميا. كما أن مقاطع الفيديو التي تم نشرها تجاوزت المليارين مشاهدة كدليل على نجاح هاشم الغيلي في نشر الثقافة العلمية بطريقة مميزة جعلت حتى غير المتخصصين مهتمين بها.

رونالد بنز أستاذ البيو تكنولوجيا بجامعة جاكوب والذي كان مشرفا لهاشم الغيلي يقول عنه "كان قادرا على تلخيص وتقديم أي معلومات علمية بطريقة مبسطة مهما كانت درجة تعقيدها، وعندما أتناقش معه حول العلوم فالنقاش يكون متوازيا ولا تحس أنه بين طالب واستاذه".

حاول السيد بنز اقناع هاشم الغيلي للبقاء والعمل معه في مختبرات الجامعة، إلا أنه لم يستطع لأن هاشم الغيلي دائما يريد تحقيق طموحاته الشخصية وليس أماني الآخرين. وما يقوم به حاليا هو البحث العلمي وتقديمه عبر الشرح المبسط، وهو أمر برع ونجح فيه لأبعد مل يمكن تصوره مما جعله من أشهر العلماء النشطين على موقع فيس بوك.

هاشم الغيلي يقضي الكثير من الوقت لمراقبة صفحته وحذف التعليقات المسيئة ومنع أصحابها من التعليق مجددا. عمل شاق يتطلب الكثير من الوقت إلا أنه بالنسبة له يستحق العناء. فالسبب فيما يقوم به هو نشر القليل من المحتوى الإيجابي على الانترنت بما أن هناك الكثير من الأخبار السلبية التي تملأ صفحات الفيس بوك.

يقول هاشم الغيلي "إذا كنت مؤهلا في مجال معين، قم باختياره. كن شجاعا ثم خاطر دون أن تنظر أبدا للوراء". 

خلاصة

ما يمكن استنتاجه من قصة نجاح هاشم الغيلي هو أن الفقر أو الغنى لا يحدد مصير الشخص ولا مستقبله، فالأهم أن يؤمن الإنسان بأنه يستطيع. ويكفي بعد ذلك أن يجد شيئا يحبه ويبرع فيه ثم يواصل الطريق فيه بالعمل الجاد المتفاني وسيحقق كل ما يريد بغض النظر عن مستواه الإجتماعي أو المكان الطي قدر له أن يولد فيه.

تابع جديد الدروس عبر البريد الالكتروني

سيتم ارسال رسالة تحتوي على رابط .. قم بفتحها وانقر على الرابط لتفعيل الاشتراك

قد تود قراءة: